صلاح أبي القاسم
364
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
وقوله في المثل : ( وشذ : أصبح ليل « 1 » وأطرق كرا « 2 » ، وافتد مخنوق ) والبصريون يتأولون الآية ، بأنه مبتدأ ، بأن الحديث يروى بالمعنى ، وأما الأمثال فشاذة ، وقال بعضهم : إنهم يشهرونها بالشذوذ لتسير في الآفاق ، وأصل المثل ، في ( أصبح ليل ) لأم جندب زوج امرئ القيس تبرما به ، لأنه كان مبغضا للنساء ، وهو يضرب مثلا في شدة طلب الشيء ، وروي أنه سألها عن سبب فركهنّ له « 3 » فقالت له : لأنك ثقيل الصدر خفيف العجر ، سريع الإراقة ، بطيء الإفاقة ، وأما ( أطرق كرا ) ففيه شذوذان ؛ أحدهما : أنه حذف حرف النداء من اسم الجنس ، والثاني ترخيم النكرة ، لأن أصله ( كراون ) فرخم بحذف الألف والنون ، وقلبت الواو ألفا على اللغة القليلة ، وقد قيل إن ( كرا ) غير مرخم وهو اسم لذكر ( الكروان ) وأصل المثل « 4 » أنه رقية لصيد ( الكرا ) يقولون : ( أطرق كرا إن النعام في القرى ) « 5 » ما إن رأى هذا ( كرى ) وصار مثلا لمن
--> وجعلها صدرا لبيت وعجزه هو : قد آذن ليلك بالبلج ينظر الدرر 1 / 149 . ( 1 ) ينظر مجمع الأمثال 1 / 403 ، والكتاب 2 / 231 ، وشرح المفصل 2 / 16 ، وشرح الرضي 1 / 160 . ( 2 ) ينظر اللسان مادة ( طرق ) 4 / 2664 ، ومجمع الأمثال 1 / 431 . وقال : أطرق كرا إن النعامة في القرى ، والكتاب 2 / 231 ، وشرح المفصل 2 / 16 ، وتذكرة النحاة 534 . ( 3 ) الفرك معناه الكره . ( 4 ) ينظر شرح الرضي 1 / 160 . ( 5 ) وفي اللسان 4 / 2664 ، ويروى فيه شعرا ، وهو من مجزوء السريع هو مثل على صيغة شعر ويروى هكذا : أطرق كرا أطرق كرا * إن النعام في القرى ويضرب مثلا للمعجب بنفسه .